تقدير موقفورقة البحث

مشاورات الكويت ونتائجها المتوقعة

Date: 16 April 2016
مشاورات الكويت … ونتائجها المتوقعة

تنطلق المحادثات في الكويت يوم الثامن عشر من الشهر الجاري بين الحكومة اليمنية الشرعية وبين السلطة الإنقلابية في صنعاء وبرعاية أممية وقد سبقتها محادثات جنيف1، جنيف2,ومحادثات مسقط ولم تسفر عن أي نتائج تذكر حول وقف الحرب أو حول الاتفاق على آليات لتطبيق قرار مجلس الأمن (2216) سوى إطلاق بعض المختطفين لدى القوى الإنقلابية وخلال الأسابيع الماضية كانت هناك مفاوضات بين الحوثيين والحكومة السعودية أدت إلى تبادل بعض الأسرى ووقف الأعمال القتالية على الحدود اليمنية السعودية ونزع الألغام على الحدود من قبل الحوثيين ،وتأتي هذة المحادثات في ظل ضغط أمريكي شديد لإيقاف المعارك في هذة اللحظة التي لايوجد فيها منتصر لفرض تسوية تسمح بوجود توازن بين السعودية وايران (بين الاسلام السياسي السني والاسلام السياسي الشيعي)،وتساعد في إعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحهم ،وهناك طرف من أطراف الصراع (الانقلابيين) يتفاوض مرغماً نتيجة اختلال موازين القوى على الأرض لصالح الطرف الآخر ولذلك فهو يلجأ للمناورة ويتهرب من خلال استنفاد الجهد الدبلوماسي استهلاكاً للوقت بينما المواجهات على الأرض مستمرة على أمل تغيير ميزان القوة وبما يحسن شروط التفاوض بشكل يغير النتائج المتوقعة من التفاوض لمصلحته.
إن مايجري في اليمن ليس بعيداً عن الصراعات الاقليمية والدولية كما أن الصراع في اليمن جزء لايتجزأ من الصراع الاقليمي والدولي واعادة رسم الخارطة للمنطقة ولذلك
فانه لابد من قراءة عميقة ودقيقة للاسباب التي ادت الى الحرب وكذلك الأسباب التي أدت
إلى قيام التحالف العربي لمواجهة التهديد الايراني للامة العربية ،وفي ظل رغبة دولية في الإبقاء على المليشيات الحوثية وضمان تواجدها الفاعل في المرحلة القادمة وهو مايتفق ونظرة المجتمع الدولي لايران كقوة اقليمية وليس لها مكافئ اقليمي عربي ،وهو مايترجم الموقف الدولي الضاغط في اتجاه الحلول السياسية والذي يحول دون انتصار السعودية على ايران وللابقاء على الانقلابيين كطرف فاعل مستقبلاً وبما يضمن استمرار الصراع في اليمن باعتبار ذلك من العوامل التي تهيأ المنطقة برمتها لزلزال قوي على اثره يتم إعادة رسم خارطة المنطقة ، وتأتي¬ تصريحات كيري بأن قرارات هادي الأخيرة عقدت جهود السلام التي تسهم فيها بلاده إلى جانب الأمم المتحدة ، لتدلل على أن الرؤية الأمريكية للحل تختلف عن غيرها خاصة بعد صدور قرارات تيعيين نائب الرئيس ورئيس الوزراء ،والتي يرى البعض أنها ترجح خيارات الحسم العسكري.

ملخص للمشهد الحالي :
ونحن نبحث في موضوع كهذا علينا أن نتجنب التسطح في المفاهيم والبحث في العمق خاصة في مثل هذة الصراعات التي لها أبعاد داخلية وخارجية ويتداخل فيها المحلي بالإقليمي بالدولي ،وقبل أن نخوض في اللحظة الحالية لنا أن نستحضر مشهد الأحداث وكيف جرت وبتركيز شديد لحال اليمن وماحولها والذي يبدو كالتالي :
 الصراع كان وشيكا وجاءت شرارة البوعزيزي والموجة الثورية التي كادت لتحرفنا من مسار الصراع الى مسار التغيير الشامل الذي من خلاله سوف تحدث تحولات عميقة في بناء الدولة والمجتمع وتغيير قواعد اللعبة ولذلك كان الانقلاب على السلطة التوافقية وعلى عملية التسوية السياسية والعودة الى مربع العنف وبصورة أوسع ومن خلال اذكاء مظاهر الانقسام في المجتمع اليمني مناطقياً ومذهبياً كمنتج نهائي لسياسات النظام السابق الذي استخدم ورقة الارهاب فقد قام بصنعة وانتاجة وتغذيتة بالمال والسلاح والرجال ولايزال.
 الوضع الحالي لحظة متحركة ابتدأت في 2011 ليست على مستوى اليمن وانما على مستوى المنطقة وهي تشبه ماجرى في عام 1916م بعد سايكس وبيكو و عام 1947م بعد قيام اسرائيل وعام 1979م بعد الثورة الايرانية وارتفاع اسعار النفط

 روسيا تحاول ان تعود إلى الشرق الأوسط.
 امريكا والغرب في حالة تراجع نسبي لصالح قوى أخرى دولية وإقليمية.
 ايران محاولة للهيمنة في ظل فراغ القوة إقليمياً.
 تركيا تطل بحذر وتراودها أشواق قديمة جديدة.
 مصر غائبة عن المشهد إلى حد كبير .
 السعودية تنتفض وقد رأت العدو يتسلل عبر الحديقة الخلفية للقصر الملكي.
 حروب في العراق وسوريا واليمن وليبيا بدواعي التغيير والصراع والانقسام.

شروط أساسية لتحقيق السلام
إن تسوية الصراع يعني معالجة أسباب الصراع وبناء علاقات جديدة ايجابية وتعاونيه بين الأطراف المتصارعة وبما يحقق نتائج مرضية لأطراف الصراع وليست تسوية تحكمها معادلة القوة فمثل هذه التسوية إنما هي تسوية مرحلية من المحتمل أن يعود فيها الصراع من جديد بمجرد تغير معادلة القوة.
ويرى الخبراء في علم دراسات الصراع والسلام أن الصراع يصبح قابلاً للدخول في لحظة تسوية عندما تتوفر الشروط التالية :
1) وصول الأطراف المتصارعة إلى قناعة بضرورة التسوية الساسية أو على الأقل بالقبول بها كونها أصبحت الخيار الممكن والأفضل من غيرة .
2) حل سياســي قابل للتطبيق.
3) تغير ميزان القوة بين الأطراف.
4) ايجاد مخرج غير مذل أمام الخصم.
5) نجاح المسار السياسي يتطلب أن يجسد موازين القوة على الأرض .
6) عدم تعارض الهدف من المفاوضات مع مصالح الفاعلين الأساسيين وإلا فإنها سوف تفشل عاجلاً أو آجلاً .
قبل أن نبدأ في وضع الصور المستقبلية المحتملة لما ستؤول إليه الأوضاع يجدر بنا إلى أن نشير إلى بعض العوامل المؤثرة سلباً وإيجاباً في المسارات المختلفة المتوقعة ومن أهمها
1- ضعف إدارة الأزمة ،وتتمثل في أمرين:
أ‌- ضعف إدارة الصراع
ب‌- ضعف إدارة التغيير
ومن أهم الأسباب في هذا الضعف العوامل الآتية:
• غياب المبادرة من الأطراف المحلية وتسيد الخارج للموقف .
• غياب التمكين للقيادات الشابة والقوى الجديدة الحية واستمرار النخب القديمة المستهلكة في قيادة الدفة والبعض منها تتصف بالنفعية ، وربما الفاسدة والمستبدة .
• المؤسسات الحزبية الشكلية وغياب المؤسسية .
• دور القبيلة وتأثيرها في المشهد (دورها في الحراك الثوري- في العمل الديمقراطي- العمل المسلح سلباً وإيجاباً – في العلاقات الخارجية) وقد اتضح ان دور القبيلة يتعزز كنتيجة من نتائج ثورات الربيع العربي .

2- هوية الحرب في اليمن :
( هل هي فقط بين حكومة شرعية وانقلابيين أم هل هي حرب سنية – شيعية أم هي حرب بين ايران والسعودي أم هي حرب قحطانية هاشمية )هناك تداخل في هذا الموضوع ومن خلال دراسة هذا الجانب يمكن التعرف على اتجاهات المجتمع اليمني واستشراف المستقبل في اليمن لأن التغييرات التي تحدث في اتجاهات المجتمع هي الأهم لأنها سوف تؤسس لمجتمع جديد.

3- عوامل سياسية واقتصادية ونفسية واخلاقية تؤثر على أصحاب القرار:
• القادة السياسيين (النخبة) لهم أهداف ومصالح غير معلنة وهي التي تؤثر أكثر في قراراتهم وتوجهاتهم وسلوكياتهم ويتعاظم أثرها السلبي بسبب غياب المؤسسية .
• تقديرات القادة السياسيين للمواقف تختلف وفقاً لمعلوماتهم وطبيعة الضغوطات التي يتعرضون لها .
• القيم والمبادئ (دينية- قومية – وطنية – انسانية) تؤثر على طبيعة القرارات المتخذة بقدر أو بآخر.
• غياب الرؤية الواحدة لقوى الشرعية والتحالف .
• الدمار الذي الحقته وتلحقه الحرب .
• الملف الإنساني .

4- عوامل أخرى منها:
• زيادة عدد الفاعلين(اطراف الصراع) في اليمن.
• الحوثيون يستندون في مشروعهم على الادعاء بأن لهم حق إلهي في الحكم .
• التناقضات البنيوية(المذهبي والمناطقي ) والانقسام المجتمعي الذي احدثه الانقلابيين بشنهم الحرب على بقية الشعب.
• طبيعة العلاقة بين طرفي الانقلاب ومدى درحة الالتقاء أو الافتراق في المصالح والأهداف بين الطرفين .

متطلبات السيناريو المتفائل :
1. تسليم الانقلابيين للسلاح الثقيل والانسحاب من المدن وعودة الشرعية لممارسة السلطة .
2. اطلاق سراح المعتقلين .
3. خروج الرئيس السابق وعائلته من اليمن وكذلك خروج الحوثي وعائلته من اليمن.
4. رؤية خليجية متماسكة للنهوض باليمن .
5. تحالف سياسي لقيادة المرحلة حتى قيام الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية وفقاً لدستور الدوله الإتحادية الجديدة.
6. تطورات اقليمية ايجابية (ذهاب السيسي وبشار) مثلاً.
7. تغير في الاستراتيجية الامريكية يخدم استقرار المنطقة ويلبي متطلبات الشراكة الجديدة مع السعودية وباقي دول الخليج .
8. استمرار روسيا في مراجعة موقفها ودورها في المنطقة إيجابياً .
9. تصاعد دور القوى الحية الجديدة في المجتمع اليمني وتراجع دور القوى التقليدية في إطار إعادة رسم الخارطة السياسية والحزبية في اليمن من خلال قيام المؤسسات الاتحادية والمحلية وفقا لصيفة الدولة الاتحادية وفي ظل ترحيب وقبول من القوى التقليدية وتنحي قوى النفوذ والصراع أو مغادرتها للعمل السياسي في نهاية المطاف تزامناً مع استكمال البناء الدستوري والمؤسسي للدوله الجديدة .

عوامل سلبية تؤدي إلى السيناريو المتشائم :
1. الخلافات بين السعودية والامارات حول اليمن
2. الصراع الداخلي السعودي واضعافة للدور السعودي في اليمن وفي المنطقة الذي يمكن ان يكون أقوى وأكثر ثباتاً ولديه رؤية بعيدة المدى وأكثر تماسكاً
3. الإستقواء بآلة الحرب على الخصوم وهو أمر ثابت في التاريخ اليمني.
4. عدم وجود رؤية واضحة ومتماسكة لدى التحالف لاخراج اليمن من أزمته والنهوض به مستقبلاً
5. وجود رغبة دولية في الإبقاء على التناقضات.

السيناريوهات المحتملة :
– السيناريو الأول :
تسوية تبقي على المليشيات الإنقلابية بما في ذلك بقاء صالح والحوثي في اليمن فإن ذلك يعني دولة ضعيفة وعدد من المليشيات التي تستمد مبرر وجودها من بقاء المليشيات الانقلابية فضلاً عن جماعات العنف وهو مايستدعي استمرار الحاله الصراعية وفي أفضل الأحوال حالة اللامصالحة واللادولة في المرحلة الأولى مع وجود صراعات متدنية (تحت وطنية) وأزمات وكوارث أجتماعية واقتصادية ، وفي حالة حدوث هذا السيناريو فإنه في نهاية المطاف سوف يؤدي إلى تفكك البلاد وتشظيها وليس الانفصال على أساس الشمال والجنوب
السيناريو الثاني :
موافقة المليشيات الانقلابية على تطبيق القرار الأممي 2216 وخروج صالح والحوثي من اليمن وبناء عملية السلام واستكمال تنفيذ الاتفاقات السابقة حتى قيام الدولة الاتحادية وبناء مؤسساتها في توازي مع تنفيذ برنامج إعادة الإعمار وهو مايتطلب ضخ أموال كبيرة من قبل دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها السعودية إلى جانب المانحين الدوليين

السيناريو الثالث :
هذا السيناريو وأساسه وجود توافق خارجي يقود إلى توافق داخلي
سيـــــناريو رمادي – معتدل ( توافقي)
 اعلان دستوري مؤقت لقيادة المرحلة الانتقالية
 حكومة وحدة وطنية بصلاحيات كاملة
 رئيس ونائب رئيس جمهورية فخريان ( بقاء الرئيس والنائب الحالي )
 خروج صالح وعائلته والحوثي وعائلته الى الخارج
 عودة السلطة الشرعية الى صنعاء وعلى أساس تنفيذ القرار الأممي 2216 وبحماية من التحالف
 استكمال تنفيذ المبادرة الخليجية ومراجعة الدستور والاستفتاء عليه ثم الانتخابات البرلمانية والمحلية والرئاسية .

المؤسسة العربية للدراسات الإستراتيجية

16/04/2016م
اسطنبول . تركيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
إغلاق