آخر الأخبارندوات

اسام للدراسات الاستراتيجية تنظم ندوة حول المستجدات في الداخل الصومالي وأثرها على الإقليم

نظمت المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية، يوم الأربعاء الموافق 1 يوليو 2026، ندوة سياسية بعنوان: المستجدات في الداخل الصومالي وأثرها على الإقليم، استضافت خلالها الدكتور محمد شيخ أحمد، عضو مجلس النواب الصومالي ورئيس مركز المقاصد للدراسات والبحوث، وذلك بحضور نخبة من الباحثين والمهتمين بالشؤون الأفريقية والإقليمية.

وجاءت الندوة في إطار اهتمام المؤسسة بمتابعة التحولات السياسية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي، واستشراف انعكاساتها على الأمن الإقليمي، ولا سيما في ظل الأهمية المتزايدة للصومال ضمن معادلات البحر الأحمر وباب المندب، وتصاعد التنافس الدولي والإقليمي على الممرات البحرية الاستراتيجية.

وفي مستهل الندوة، قدم الدكتور محمد شيخ أحمد عرضًا تحليليًا لأبرز التطورات التي يشهدها الداخل الصومالي خلال السنوات الأربع الأخيرة، مشيرًا إلى أن البلاد دخلت منذ عام 2022 مرحلة جديدة من محاولات استعادة مؤسسات الدولة، وتحسين الوضع الأمني، وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب، بعد عقود من الانهيار المؤسسي والصراعات الداخلية التي أعقبت عام 1991.

وأوضح المحاضر أن الصومال شهد خلال الفترة الأخيرة مؤشرات إيجابية تمثلت في تحسن الوضع الأمني داخل مقديشو، وتراجع وتيرة التفجيرات، وعودة النشاط الاقتصادي والعمراني، الأمر الذي أسهم في تعزيز ثقة المجتمع الدولي بالحكومة الصومالية، وفتح المجال أمام تطوير الشراكات الأمنية والعسكرية مع عدد من الدول، من بينها تركيا وقطر والسعودية وباكستان، إضافة إلى رفع الحظر عن تسليح الحكومة الصومالية.

وتناولت الندوة التحديات السياسية والدستورية التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها مسار استكمال الدستور، والإصلاحات المرتبطة بالنظام الانتخابي، والانتقال من نظام المحاصصة القبلية إلى نظام انتخابي أكثر شمولًا يقوم على مبدأ “صوت واحد لكل مواطن”. وأشار المشاركون إلى أن هذه الإصلاحات، رغم أهميتها، تحولت إلى موضع خلاف بين الحكومة والمعارضة، في ظل اتهامات متبادلة بشأن شرعية التعديلات الدستورية واحتمالات تمديد ولاية المؤسسات القائمة وتأجيل الانتخابات.

كما ناقشت الندوة طبيعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، بوصفها أحد أبرز الملفات المؤثرة في مستقبل الدولة الصومالية، حيث برزت الخلافات الأخيرة في ولاية الجنوب الغربي كنموذج للتوتر المتصاعد بين المركز والأقاليم، وما تثيره من أسئلة حول حدود صلاحيات السلطة الفيدرالية، وآليات إدارة الخلافات السياسية داخل النظام الفيدرالي.

وفي المحور الأمني، أكد النقاش أن حركة الشباب لا تزال تمثل التهديد الأكبر أمام استقرار الصومال، رغم النجاحات العسكرية التي حققتها الحكومة. وبيّن المشاركون أن الحركة تستفيد من الانقسامات السياسية، وهشاشة بعض المناطق، وتراجع الثقة بين القوى الصومالية، الأمر الذي يجعل التوافق الوطني شرطًا أساسيًا لنجاح جهود مكافحة الإرهاب ومنع الجماعات المتطرفة من إعادة التموضع.

وتطرقت الندوة كذلك إلى قضية أرض الصومال وانعكاساتها على وحدة الدولة الصومالية، وما يمكن أن تثيره أي تحركات خارجية في هذا الملف من تداعيات تتجاوز الحدود الصومالية إلى نطاق أوسع يشمل القرن الأفريقي والبحر الأحمر وجنوب اليمن والسودان وليبيا، في ظل تصاعد عسكرة البحر الأحمر وتنامي نشاط الجماعات العابرة للحدود.

وعلى الصعيد الاقتصادي، ناقش المشاركون مؤشرات التعافي النسبي في الاقتصاد الصومالي، لاسيما في ضوء تحسن إدارة المالية العامة، وتطور الإيرادات المحلية، وتقدم ملف إعفاء الديون وإعادة هيكلتها. غير أن الندوة شددت على أن هذا التعافي لا يزال هشًا بسبب اعتماد الصومال الكبير على الواردات البحرية، وتأثره المباشر باضطرابات البحر الأحمر وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بما يفاقم الضغوط المعيشية على ملايين الصوماليين.

وشهدت الندوة حوارًا موسعًا بين المحاضر والحضور حول مستقبل الاستقرار السياسي في الصومال، والسيناريوهات المحتملة لمسار الأوضاع الداخلية. وخلص النقاش إلى أن الصومال تجاوز مرحلة انهيار الدولة، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة ترسيخ الدولة المستقرة، وأن السيناريو الأكثر ترجيحًا في المرحلة المقبلة هو استمرار حالة “الاستقرار الهش”، حيث تبقى مؤسسات الدولة قائمة مع استمرار التوترات السياسية والأمنية.

وأكد المشاركون في ختام الندوة أهمية استكمال الدستور عبر توافق وطني شامل، وإطلاق حوار سياسي بين الحكومة الفيدرالية والولايات، والفصل بين الخلافات السياسية وجهود مكافحة الإرهاب، وتعزيز الشراكات الإقليمية في مجالات الأمن البحري والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تطوير استراتيجية وطنية للتعامل مع ملف أرض الصومال بما يحافظ على وحدة الدولة ويحد من التدخلات الخارجية.

وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الفعاليات العلمية والحوارية التي تنظمها المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية، بهدف تعميق النقاش حول قضايا الأمن الإقليمي، وتحليل التحولات الجارية في مناطق التماس الاستراتيجي، وتقديم قراءات معمقة تساعد الباحثين وصناع القرار على فهم مسارات التغيير وتداعياتها المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى