آخر الأخبارتقدير موقفقضايا راهنة

الضربة الإسرائيلية على صنعاء

الملخص التنفيذي

شنّت إسرائيل في 24 أغسطس/آب 2025 ضربات جوية مركّزة على صنعاء طالت مجمّع القصر الرئاسي وموقعي طاقة ومستودع وقود، بزعم ارتباطها بأنشطة عسكرية للحوثيين، وذلك ردّاً على إطلاق صاروخ برأس متشظٍ (عنقودي) ومسيرة باتجاه إسرائيل قبل يومين. تتراوح تقديرات الخسائر البشرية بين 2–6 قتلى وعشرات الجرحى وفق مصادر متباينة. العملية تحمل رسائل ردعية وسياسية موجّهة للحوثيين وإيران، لكنها ترفع احتمالات التصعيد البحري والصاروخي وتفاقم الكلفة الإنسانية في اليمن، مع مخاطر على الملاحة الإقليمية.

أولاً: طبيعة الضربة وخصائصها العملياتية.

  • نطاق الأهداف: مجمّع يضم القصر الرئاسي، محطتا طاقة (حِزيز/أسار)، ومستودع وقود؛ توصيفها إسرائيلياً كبنى “تُسند النشاطات العسكرية” للحوثيين
  • الزخم الجوي: تقارير تفيد بمشاركة نحو 14 مقاتلة وإطلاق قرابة 40 ذخيرة (تقدير إعلامي)، ما يعكس ضربة محسوبة ذات طابع ردعي-رمزي.
  • المُسمّى العملياتي: جرى تداوله باسم نيفي تسيدِك/نِڤي تُسيدِك” (نبيّ العدالة/واحة العدالة) في قنوات إسرائيلية؛ تبقى التسمية غير مؤكدة رسمياً.
  • الدافع المباشر: رد على صاروخ برأس متشظٍ أُطلق من اليمن، ومحاولات بطائرات مسيّرة؛ وهو استخدام نوعي أثار قلقاً دفاعياً في إسرائيل.
  • الخسائر البشرية: أرقام متباينة؛ من 2 قتيل (روايات أولية) إلى 6 قتلى وأكثر من 80 جريحاً (مصادر أخرى). تباين الأرقام يعكس ازدحام المشهد الإعلامي والسياسي.

ثانياً: الدوافع الإسرائيلية (محدّثة ومُرتّبة حسب الأولوية).

  1. إعادة ترسيم معادلة الردع عبر ضرب العمق: إيصال كلفةٍ واضحة لأي هجمات صاروخية/مسيرة من اليمن على إسرائيل، وإثبات القدرة على الوصول إلى مراكز “سيادية-رمزية” في صنعاء.
  2. حماية شرايين الملاحة والتجارة: الحدّ من قدرات الحوثيين على تعطيل البحر الأحمر وباب المندب، في ظل حساسية سلاسل الإمداد الإسرائيلية والعالمية. (سياق عام مديد منذ 2023(
  3. رسالة بالوكالة نحو طهران: ربط تكتيكات الحوثيين باستراتيجية إيرانية إقليمية أوسع، والتلميح إلى أن ضرب “الأذرع” سيستمر ما دام الضغط على إسرائيل قائماً.
  4. تحييد بنى تمكينية: استهداف طاقة/وقود يُشتبه في توظيفها عسكرياً، لخفض وتيرة الإسناد اللوجستي لعمليات الحوثيين.
  5. طمأنة الداخل الإسرائيلي: إظهار مبادرة هجومية بعد حادثة الصاروخ المتشظي والإنذارات في العمق، لاحتواء الانتقادات والقلق الشعبي.

ثالثاً: تقدير الآثار الفورية.

  • عملياً: الضربة رمزية-تعطيلية أكثر من كونها قاصمة للقدرات؛ لا دلائل علنية على تدمير قدرات نوعية طويلة الأمد، فيما يستطيع الحوثيون غالباً إعادة التموضع وتعويض الخسائر المادية بسرعة نسبية. (تقدير مهني)
  • سياسياً/إعلامياً: رسائل إسرائيلية عالية الوضوح للجمهورين الداخلي والخارجي؛ بالمقابل يوظّف الحوثيون كلفةً إنسانية وإطار “نُصرة غزة” لرفع التأييد والتعبئة.
  • إنسانياً: استهداف محطات طاقة/وقود قد يزيد الضغط على الخدمات الأساسية في صنعاء، بما يفاقم الهشاشة الإنسانية القائمة.

رابعاً: تداعيات إقليمية محتمَلة.

  1. تصعيد بحري وصاروخي: مرجّح أن يضاعف الحوثيون إيقاع الهجمات على السفن المرتبطة بإسرائيل أو مساراتها، وربما محاولة ضربات أعمق داخل إسرائيل.
  2. اتساع رقعة المخاطر على الملاحة: ارتفاع أقساط التأمين، تحويل مسارات، وزيادة الكلفة العالمية للنقل والطاقة إذا طال التصعيد. (استقراء على سوابق 2023–2025).
  3. تأثير على مسارات التهدئة في اليمن: الضربة تُعقّد بيئة الوساطة وتزيد كلفة أي مسار تفاوضي قريب. (تقدير مهني)
  4. تداخل ساحات الضغط على إيران: كل موجة في اليمن تُقرأ مع لبنان/غزة/سوريا ضمن لوحة ضغط متعددة الجبهات.

خامساً: السيناريوهات المتوقعة.

  • سيناريو (أ) ردع متبادل: من خلال استمرار ضربات إسرائيل المحدودة مقابل هجمات حوثية محكومة الإيقاع، مع إبقاء باب الرسائل المفتوحة.
  • سيناريو (ب) قفزة تصعيدية حوثية: محاولة ضرب هدف رمزي/نوعي في العمق الإسرائيلي، أو سلسلة استهدافات بحرية عالية الأثر، بما يدفع إسرائيل إلى ضرب قيادات/مقار سيادية.
  • سيناريو (ج) تهدئة تكتيكية : تدخلات إقليمية/دولية لخفض التصعيد لحماية الملاحة، بدون معالجة جذرية للدوافع.

سادساً: مؤشرات الإنذار المبكر الواجب ترصّدها.

  1. تبدّل نوعية الوسائط الحوثية: ظهور رؤوس متشظية/مركّبة أو دفعات متزامنة من مسيّرات وصواريخ.
  2. استهدافات بحرية عالية القيمة: سفن شركات كبرى أو نقاط اختناق قُرب باب المندب. (استقراء)
  3. إشارات إعلامية إسرائيلية عن “موجة نوعية: تسريبات حول أهداف قيادية أو بنى قيادة-سيطرة. (مراقبة الصحافة الإسرائيلية)
  4. تعطّل مستدام للخدمات في صنعاء: انقطاع واسع/طويل للكهرباء والوقود، ما يعكس نجاح الضربة التعطيلي.

سابعاً: توصيات عملية لصُنّاع القرار.

  1. إدارة المخاطر البحرية: تحديث خرائط المخاطر وخطط المرور البديلة، والتنسيق مع شركات التأمين والمشغّلين لرفع معايير الحماية.
  2. تعزيز اليقظة الاستخباراتية متعدّدة المصادر: متابعة لصيقة لقنوات الحوثيين/الإسرائيليين ومجسات الحركة اللوجستية حول صنعاء.
  3. مسار دبلوماسي موازٍ: الدفع نحو تعهدات سلوك بحري لكسر حلقة التصعيد في الممرات الحرجة.
  4. استجابة إنسانية احترازية: دعمٍ عاجل لقطاعات الكهرباء والوقود والخدمات الصحية في صنعاء للحدّ من آثار الضربة على المدنيين.
  5. إدارة السردية الإعلامية: إبراز كُلفة التصعيد على الأمن الإقليمي والملاحة العالمية مع الحفاظ على لغة مهنية غير استقطابية.

الخاتمة:

الضربة الإسرائيلية على صنعاء تؤكد معادلة ردع قيد التشكيل أكثر من كونها انقلاباً عسكرياً على قدرات الحوثيين. وإذا كان الصاروخ ذو الرأس المتشظي قد وفّر الذريعة المباشرة، فإن المسرح البحري يظل ساحة الاختبار الأهمّ في الأسابيع المقبلة. السيناريو المرجّح هو تبادل محسوب للضربات مع ارتفاع منسوب المخاطر على الملاحة والاقتصاد الإقليمي، ما لم يُفعَّل مسار احتواء تكتيكي يجمّد قواعد الاشتباك حول باب المندب.

المراجع:

1

2

3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى