تقارير

تقرير خاص حول انفصال إقليم كردستان العراق

 

أكتوبر 2017

تقرير خاص حول : انفصال إقليم كردستان العراق

 

جاء الاستفتاء حول انفصال إقليم كردستان العراق ليعلن عن بدء مرحلة جديدة في المنطقة ربما تضطر خلالها كثير من دول الاقليم إلى تعديل بعض سياساتها القائمة ، وهو ماسوف يؤدي إلى نوع من إعادة النظر في مواقف هذة الدول من كثير من القضايا حفاظاً على أمنها ومصالحها ونظراً لأهمية النتائج التي سوف تترتب على هذا الاستفتاء فقد قمنا بعمل استبانه حول النتائج المتوقعة بين عدد من المواطنين العرب المقيمين في تركيا ،

من خلال استطلاع آراء لبعض النخب العربية المقيمة في تركيا حول الاستفتاء بكردستان العراق يرأى البعض أن الاستفتاء على إقليم كردستان، يأتي ضمن مخطط إقليمي ودولي، يستهدف احتواء الدول التي تريد أن تشق طريقاً يتمتع بالاستقلالية عن الأجندة الغربية وفي مقدمة هذه الدول تركيا وإيران.

ولعل الحلف العربي المحدود الذي يعرف اليوم بدول الحصار الأربعة، بالإضافة إلى دول أخرى، يتورط اليوم في تأييد مخطط انفصال إقليم كردستان رداً على قرار تركيا ارسال قواتها إلى قطر لحمايتها من مخطط وشيك لإسقاط نظامها.

هذا الحلف يدور حول الأجندة الإسرائيلية حيثما دارت، تحركه النكاية والتكتيكات المرحلية، والانجرار الأعمى خلف الإرادة الغربية.

ويرأى آخر أن هذا الاستفتاء هو خطوة جديدة في إطار مشروع تقسيم المنطقة و هو يدفع بها لمزيد من الفوضى و يسمح لبعض الاجندات الاجنبية باختراق المنطقة. و هو يعبر عن ضعف الدولة المركزية العراقية التي استغرقت في تكريس الطائفية بدل الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية و هو يعبر عن الأزمة الوجودية التي تعيشها الدول الوطنية الحديثة في العالم العربي التي تأسست عقب الاحتلال و ضعف مقارباتها في استيعاب المتغيرات و التنوع و سقوطها في امتحان البناء الديمقراطي و تكريس مبدإ المواطنة.                                                                                                بينما يعتقد باحث اخر ان الاستفتاء الذي تم امس بمشاركة تصل الى ٧٢٪ و ماتزال النتائج غير معلنة و قد تستغرق ٧٢ ساعة قادمة

والمؤشرات تشير الى نعم بنسبة كبيرة كما هو واضح، و لعل اجراء الاستفتاء سيعزز ورقة المفاوضات القادمة مع بغداد، و كان اصرار الإقليم على اجراء الاستفتاء خطوة لتدويل القضية يقصد منها إشراك جهات دولية تضمن نتائج مفاوضات قادمة مع بغداد، ما يجري في معظمه ضغوط متبادلة بين الطرفين، لا يلوح في الأفق تدخلات عسكرية الى الآن على الرغم من معلومات إعلامية عن تحشيد قوات و مناورات، و ربما سيكون باجتماع القيادات التركية و العراقية في ايران خلال اليومين القادمين يتقرر مستقبل الأحداث الى اي مسار تأخذ.

ويعتقد باحث أخر ان انعكاسات الاستفتاء في كردستان العراق، سيكون له ما بعده على كل دول الإقليم، في حال نجح الأكراد في تقرير مصيرهم في العراق، لما قد يلقيه ذلك من ظلال قاتمة على كل دول المنطقة، وبالذات التي تشهد اضطرابات سياسية أو تعصف بها تحولات جوهرية.

استفتاء كردستان العراق يمثل منعطفا خطيرا في المنطقة العربية ومحيطها، لأنه يعد أول تحرك عملي لخلع ثوب (الدولة الوطنية) والتحول الجذري نحو ارتداء ثوب (الدولة الطائفية) و(الدولة العِرقِيّة) أو (الدولة المناطقية)، وهذا لو نجح سيشجع الكثير من الحركات ذو التوجه الانفصالي في الإقليم على المطالبة بالاستفتاء لتقرير المصير، والذي سيلعب دورا في رسم خارطة جديدة للمنطقة العربية وما جاورها من دول إسلامية، ولن تتوقف هذه الموجة عند حددود أي بلد.

أصبحت الحركات الانفصالية، كالتي تنشط في جنوب اليمن ومثلها في ليبيا وكذا الصحراء الغربية في المغرب، وفي جنوب شرق تركيا، وغيرها من الدول، تنظر الى نتائج استفتاء كردستان العراق كعملية (ملهمة) لها، ولا يستبعد أن تحذو حذوها لاحقا في التحرك نحو المطالبة بالاستقلال على أساسي طائفي أو عرقي أو مناطقي، ولن تتوقف موجة ذلك عند حدود هذه الدول، بل قد تمتد الى حدود دول أخرى، مثل السعودية والإمارات العربية وربما مصر والجزائر وغيرها.

بالرغم من أن الاستفاء يبدو أنه شأن عراقي داخلي محض، لكن مع ذلك فهو يلقي بظلاله على المنطقة بأكملها، حيث يأتي في سياق تردي الحالة السياسية العربية وتفتتها، وهو ما من شأنه أن يزيد المنطقة تشظياً وانقساماً، بل ربما يفتح شهية بعض الكيانات والمكونات الأخرى إلى إعلان رغبتها في (الفدرلة) وإعلان حالة الاستقلال على أسس شبيهة أو بناء على منطلقات أخرى مغايرة، وهو ما اعتبره البعض بمثابة خندق متقدم لمشاريع غربية؛ أمريكية وغيرها، وهو أيضاً ما يصب في مصلحة (الكيان الإسرائيلي) بشكل مباشر، ويخدم أجندته في المنطقة، ويكرس حالة التطبيع التي باتت تعتبر عنوان المرحلة القادمة بلا شك، أو تخوف دول الجوار: العراق، تركيا، إيران، سوريا، من حلم استعادة (دولة كردستان الكبرى)، وأيا كان الحال فينبغي التعاطي مع هذه الحالة بمنطق واقعي وسياسي، والعمل على استيعاب الحالة والتخفيف من حدتها، فإدخال المنطقة في أتون حروب طائفية وقومية لايخدم قضايا الأمة ولا مصلحتها وعلى راسها القضية الفلسطينية، وقد لا يكون لنتائج الاستفتاء جدوى في المدى القريب، لكن بلاشك في المدى الاستراتيجي سيشكل حالة خطيرة تستهدف المنطقة بأكملها.

الاستفتاء في كردستان؛ اول الإجراءات التنفيذية لمشروع الشرق الأوسط الجديد ، من منطقة رخوة ومتعددة الهويات القومية والعقائدية ،المملؤة بالثإرات والاحتقانات، بعبارة أخرى نزوع فك الارتباط بين المكون لم يعد مطلبا سياسيا وقوميا بل استعدادا نفسيا ؛ أن استفتاء كردستان حقل الاختبار لما تم الإعداد له منذ حروب الخليج وأثر سقوط بغداد ومابعدها. إذا ما نجح هذا الاستفتاء وتجاوز الخطوط الإقليمية التركية والإيرانية، فأن كرة الثلج لن تتوقف ، انا لا أثق بمواقف البلدان الأوربية الرافضة للاستفتاء؛ أن المصالح الأمريكية والغربية تعبر بالقوة والفعل عن الاستراتجية الإسرائيلية التى تؤيد الاستفتاء

ملاحظة الشريحة المستهدفة :

اليمن – تونس – مصر – العراق – فلسطين.

تنزيل المقالة PDF:

تقرير خاص حول انفصال إقليم كردستان العراق

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
إغلاق