آخر الأخبارأخبارإحاطة بالحدثقضايا راهنة

1- التحالف الثلاثي: هل يتحقق التصور الأمريكي لنظام أمني إقليمي جديد في الشرق الأوسط؟

بقلم: د. رياض الشعيبي

لم يكن توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان حدثًا عسكريًا عابرًا، بل قد يكون أحد أهم التحولات الجيوسياسية التي شهدها الشرق الأوسط خلال العقد الأخير. فالاتفاق الذي ينص على اعتبار الاعتداء على أي من الدول الثلاث اعتداءً على الجميع، ويؤسس لتعاون في مجالات الاستخبارات والتدريب والتصنيع العسكري، جاء في لحظة إقليمية استثنائية زامنت الحرب الأمريكية الإيرانية، وتصاعد التهديدات ضد السعودية، وتراجع اليقين بشأن مستقبل النظام الأمني التقليدي الذي قامت عليه المنطقة منذ نهاية الحرب الباردة.

لكن السؤال الأهم ليس: لماذا وقع الاتفاق اليوم؟ بل هل يمثل هذا الاتفاق خطوة في إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق رؤية استراتيجية أوسع، شاركت في صياغتها الولايات المتحدة، وتسعى إسرائيل إلى احتلال موقع محوري داخلها؟

بالعودة لأدبيات السياسة الخارجية الأمريكية المنشورة، نكتشف أن عدداً من كبار منظري الاستراتيجية الأمريكية بدأوا يتحدثون منذ أكثر من عقد عن نهاية مرحلة الاعتماد على التدخل العسكري الأمريكي المباشر، والدخول في مرحلة جديدة تقوم على بناء نظام أمني إقليمي تتولى فيه القوى الحليفة مسؤولية حفظ التوازنات، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بدور الضامن الاستراتيجي من الخلف.مارتن إنديك كان من أبرز من عبّر عن هذا الاتجاه. ففي مقاله The Necessity of (2015) Choice in the Middle East، مثلا، دعا الإدارة الأمريكية إلى الانحياز الواضح إلى حلفائها التقليديين في المنطقة باعتبار أن الأولوية لم تعد نشر الديمقراطية، وإنما إعادة بناء النظام الإقليمي ومنع انهياره أمام التمدد الإيراني والتنظيمات المتطرفة. وفي الاتجاه نفسه، دعت مراكز دراسات أمريكية عديدة إلى الانتقال من سياسة التدخل المباشر إلى سياسة تقاسم الأعباء الأمنية، بحيث تتولى القوى الإقليمية مسؤولية إدارة الأمن، فيما تكتفي واشنطن بالدعم السياسي والعسكري والاستخباراتي.

Loading Viewer…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى