آخر الأخبارأخبارمقالات

البراغماتية الامريكية في ادارة الصراعات وانعكاساتها على مستقبل التسوية في اليمن

 أ.طلال جامل      

يبدو ان السياسة الخارجية الامريكية تتجه بصورة متزايدة نحو قدر اكبر من البراغماتية في التعامل مع الصراعات المعقدة بحيث لم يعد الاعتراف القانوني او السياسي هو المعيار الوحيد لتحديد الاطراف التي يمكن التفاوض معها بل اصبحت القدرة الفعلية على الارض عاملا اساسيا في الحسابات الامريكية

ولا يعني ذلك بالضرورة ظهور عقيدة امريكية جديدة ومتكاملة بقدر ما يعكس تحولا عمليا في ادارة الازمات يقوم على التمييز بين الاعتراف بشرعية طرف ما وبين ضرورة التفاوض مع طرف اخر يمتلك السلاح او يسيطر على الارض او يحتجز رهائن او يستطيع تهديد المصالح الامريكية والممرات الدولية

ومن هذه الزاوية يمكن فهم عدد من التحركات الامريكية في ملفات مختلفة حيث تبدو واشنطن اكثر استعدادا للتواصل المباشر مع مراكز القوة الفعلية حتى عندما تكون هذه القوى خارج مؤسسات الدولة او في مواجهة معها

وتكتسب هذه المقاربة اهمية خاصة بالنسبة لليمن لان السؤال لم يعد ما اذا كانت الولايات المتحدة يمكن ان تتفاوض مع الحوثيين فاشكال من هذا التفاوض حدثت بالفعل وانما السؤال الاهم هو الى اي مدى يمكن ان يتوسع هذا التفاوض وما هي الملفات التي قد يشملها مستقبلا

ففي مايو 2025 اعلنت سلطنة عمان التوصل الى تفاهم بين الولايات المتحدة والحوثيين تعهد بموجبه الطرفان بعدم استهداف بعضهما بعضا وتوقفت على اثره الحملة العسكرية الامريكية ضد الجماعة وكان التفاهم في جوهره صفقة امنية مباشرة تقوم على وقف استهداف المصالح والسفن الامريكية مقابل وقف الضربات الامريكية دون ان يمتد الاتفاق الى الهجمات الحوثية على اسرائيل

لكن القناة ليست جديدة تماما ففي مايو 2015 ظهرت تقارير عن محادثات بين مسؤولين امريكيين وشخصيات حوثية في سلطنة عمان في محاولة لدفع تسوية للصراع اليمني وهو ما يكشف ان التواصل الامريكي مع الحوثيين له سوابق ممتدة وان كان غالبا يجري عبر وساطة عمانية ومن دون ان يعني ذلك اعترافا سياسيا او قانونيا بالجماعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى