الرياض وأبو ظبي: تقارب الضرورة وحدود التنافس

لا يمكن النظر إلى التقارب السعودي الإماراتي الأخير باعتباره عودة كاملة إلى مرحلة التطابق السياسي التي طبعت علاقة البلدين خلال سنوات سابقة، كما لا يصح اختزاله في مصالحة إعلامية عابرة بين دولتين اختلفتا في بعض الملفات ثم قررتا تجاوز خلافاتهما.
الأقرب إلى الواقع أن ما يجري هو انتقال من التنافس المفتوح والاحتكاك غير المنضبط إلى محاولة جديدة لإدارة الاختلاف داخل إطار استراتيجي يمنع تحوله إلى صدام شامل، ويحافظ على المصالح التي لا تستطيع أي من الدولتين الاستغناء عنها.
فالرياض وأبو ظبي لم تعودا قوتين متطابقتين في نظرتهما إلى المنطقة، بل أصبحت لكل منهما رؤيتها الاقتصادية والأمنية والسياسية وشبكة نفوذها وتحالفاتها الخاصة. غير أن الجغرافيا والتهديدات المشتركة وتشابك المصالح تجعل القطيعة بينهما شديدة الكلفة، وربما غير ممكنة من الناحية الاستراتيجية، ومن هذا المنظور، يمكن فهم الرسائل المتبادلة والتأكيدات الرسمية على عمق العلاقات ووحدة المصير بوصفها تعبيرا عن إرادة سياسية لوقف تدهور العلاقة، أكثر من كونها دليلا على اختفاء أسباب الخلاف بصورة نهائية.
Loading Viewer…
