آخر الأخبارأخبار

العائدون إلى غزة: بين حق العودة، وإعادة تشكيل السكان، ومستقبل المشروع السياسي للقطاع

لم تعد مشاهد الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح مجرد لقطات إنسانية لعائلات تستعيد أبناءها بعد شهور أو سنوات من الفراق. فخلف كل حافلة تصل إلى خان يونس، وكل مريض يقرر العودة إلى أسرته رغم حاجته إلى العلاج، وكل عائلة تتجه مجددًا إلى حي لم يبقَ منه سوى الركام، يتشكل سؤال سياسي يتجاوز البعد الإنساني المباشر: من سيبقى في غزة، ومن سيغادرها، ومن يملك حق تحديد شكلها السكاني والسياسي بعد الحرب؟

منذ إعادة فتح معبر رفح بصورة محدودة في فبراير/شباط 2026، أصبحت حركة الدخول والخروج من القطاع محكومة بترتيبات معقدة. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن عودة الفلسطينيين من مصر تقتصر، وفق الآلية المعلنة، على سكان غزة الذين غادروها خلال الحرب، وبعد موافقة أمنية إسرائيلية مسبقة، ثم تدقيق أوروبي في المعبر، يليه فحص هوية وأمني إضافي في منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وعلى الرغم من محدودية الحركة، فإنها أخذت تتوسع تدريجيًا؛ إذ أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في رفح في يونيو/حزيران تجاوز عدد عمليات العبور في الاتجاهين سبعة آلاف حالة منذ استئناف عملها. وفي 2 أغسطس/آب، عاد 95 فلسطينيًا من المرضى والجرحى ومرافقيهم إلى القطاع بعد تلقي العلاج في مصر.

هذه الأرقام، مهما بدت محدودة مقارنة بعدد سكان القطاع، تكتسب دلالة تتجاوز حجمها العددي؛ لأنها تعيد طرح العودة بوصفها عنصرًا في معركة مستقبل غزة، لا مجرد حركة أشخاص عبر الحدود.

من هم العائدون؟

لا يمكن النظر إلى العائدين باعتبارهم فئة اجتماعية واحدة. فالعودة تجري في مستويين متداخلين. المستوى الأول هو العودة من خارج القطاع، ويشمل المرضى والجرحى ومرافقيهم، والعائلات التي غادرت للعلاج أو لأسباب إنسانية خلال الحرب، والأشخاص الذين وجدوا أنفسهم عالقين خارج غزة بعد إغلاق المعبر.

وتظهر شهادات جمعتها وسائل إعلام دولية أن بعض هؤلاء خرجوا في الأصل لأسباب طبية ولم يكونوا يتصورون أن غيابهم سيطول إلى هذا الحد. إحدى الفلسطينيات التي قابلتها رويترز عادت إلى غزة قبل إكمال علاجها، مدفوعة بالرغبة في الالتحاق بأبنائها وعائلتها، رغم أنها كانت تعرف أن منزل الأسرة لم يعد صالحًا للسكن وأنها ستعود إلى حياة الخيام.

Loading Viewer…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى