الضفة الغربية أمام التصعيد الإسرائيلي: من الاحتواء الأمني إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية

هناك انتقال نوعي في طبيعة التهديد الحوثي للسعودية؛ إذ لم يعد الضغط مقتصراً على الصواريخ والطائرات المسيّرة أو الحدود البرية، بل امتد إلى الممرات البحرية وسلاسل تصدير الطاقة والتجارة السعودية. وقد أعلنت الجماعة حظر الملاحة البحرية المرتبطة بالمملكة تحت معادلة أطلقت عليها (الحصار بالحصار).
إلا أن التقدير الأدق لا يشير، حتى اللحظة التي يغطيها الملف، إلى أن الحوثيين نجحوا في إغلاق باب المندب أو تعطيل الملاحة السعودية بالكامل؛ وإنما حققوا نجاحاً أولياً في صناعة التهديد وإجبار بعض الفاعلين التجاريين على إعادة حساب المخاطر. وأبرز مؤشر على ذلك ما أورده الملف بشأن تغيير ناقلة سيارات صينية مسارها بعد تلقي مشغلها تحذيراً من جهة مرتبطة بالحوثيين.
وعليه، فإن أخطر ما في التطور ليس عدد السفن المستهدفة، بل قدرة الحوثيين على تحويل التهديد العسكري إلى تأثير اقتصادي ونفسي وتأميني؛ بحيث يمكن للتهديد وحده أن يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويدفع شركات إلى تعديل مساراتها حتى دون تنفيذ هجمات واسعة.
وتزداد خطورة الموقف بسبب تزامنه مع ارتفاع أهمية ميناء ينبع وخط أنابيب شرق–غرب في الاستراتيجية السعودية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز؛ إذ يشير الملف إلى أن السعودية دفعت بجزء كبير من صادراتها نحو الساحل الغربي، وهو ما يجعل تهديد باب المندب محاولة لضرب البديل الاستراتيجي السعودي لهرمز.
الحوثيون لا يسعون بالضرورة في المرحلة الأولى إلى إغلاق باب المندب، وإنما إلى إثبات أنهم قادرون على التحكم في مستوى المخاطر فيه. وإذا استقر هذا الانطباع لدى شركات النقل والتأمين والأسواق، فإن الجماعة تكون قد حققت جزءاً مهماً من أهدافها دون الحاجة إلى السيطرة المادية على المضيق.
Loading Viewer…



