إعلان الرئيس رشاد العليمي بدء العمليات العسكرية ضد الحوثيين: الأبعاد السياسية والعسكرية والإقليمية، ومدى واقعية القرار، والسيناريوهات المحتملة

الملخص التنفيذي
يمثل إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، في الرابع من أكتوبر 2026، بدء العمليات العسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، تحولاً جوهرياً في الخطاب الرسمي للدولة اليمنية، وانتقالاً معلناً من سياسة إدارة الصراع والمراهنة على التسوية السياسية إلى محاولة تغيير موازين القوى عسكرياً، بعد سنوات من الجمود وتآكل فرص السلام.
ولا تكمن أهمية الإعلان في استئناف العمليات العسكرية وحده، وإنما في توقيته وسياقه السياسي والإقليمي، خصوصاً بعد التطورات العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي وباب المندب، وتصاعد التهديدات للمملكة العربية السعودية والملاحة الدولية، بما جعل استمرار الوضع القائم أكثر كلفة على الحكومة اليمنية وحلفائها الإقليميين.
وقد تأكد صدور الإعلان رسمياً، كما نقلت وكالة رويترز في اليوم نفسه بدء الحملة العسكرية، في سياق التصعيد الذي شهدته جبهات الساحل الغربي وتعز، واتساع المواجهة الإقليمية المرتبطة بإيران.
ويتميز خطاب الرئيس العليمي بأنه لم يقدم المعركة بوصفها مواجهة عسكرية مجردة، بل حاول إعادة تعريفها باعتبارها مشروعاً وطنياً لاستعادة الدولة ومؤسساتها، مع الفصل الواضح بين جماعة الحوثي والمواطنين في مناطق سيطرتها، وتقديم ضمانات لحماية المدنيين، والعفو عمن يترك القتال، وربط استعادة المناطق بعودة الخدمات والرواتب وإعادة الإعمار.
ويعكس هذا التوجه إدراكاً لأحد أهم أوجه القصور في التجربة السابقة، والمتمثل في أن استعادة الأرض دون إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين حياة المواطنين لا تكفي لإنتاج نصر سياسي مستدام.
غير أن التقدير الاستراتيجي يرى أن القرار، رغم أهميته السياسية والتاريخية، لا يعني بالضرورة أن الحسم العسكري بات قريباً أو مضموناً. إذ يتوقف نجاحه على مجموعة من المتغيرات الحاسمة، أبرزها: وحدة القرار السياسي والعسكري، واستمرارية الدعم السعودي، وقدرة القوات الحكومية على تجاوز تبايناتها، وتوفير الموارد الاقتصادية، وكفاءة إدارة المناطق المستعادة، وطبيعة الاستجابة الاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين.
كما أن الافتراض القائل بأن جماعة الحوثي ستنهار سريعاً بمجرد فتح جبهات متعددة، أو أن انتفاضة شعبية شاملة ستندلع تلقائياً في مناطق سيطرتها، يظل احتمالاً لا يمكن التعامل معه باعتباره نتيجة مؤكدة؛ فالجماعة تمتلك بنية عسكرية وأمنية متماسكة نسبياً، وخبرة تراكمية في الحرب، وقدرة على التعبئة والقمع وإدارة الصراع طويل الأمد. وعليه، فإن التحدي الحقيقي أمام الرئيس العليمي لا يتمثل في إعلان بدء الحرب، بل في تحويل الإعلان إلى مشروع وطني متكامل يستعيد ثقة اليمنيين بالدولة، ويجمع بين الفاعلية العسكرية والشرعية السياسية والإدارة الاقتصادية والحماية الإنسانية.
Loading Viewer…
