الأزمة الإثيوبية وتحولات الأمن الإقليمي في القرن الأفريقي: احتمالات التصعيد وحدود المواجهة

الملخص التنفيذي
تدخل منطقة القرن الأفريقي مرحلة شديدة الحساسية، مع تزامن التصعيد العسكري داخل إثيوبيا مع التدهور المتسارع في علاقاتها بعدد من دول الجوار، وفي مقدمتها إريتريا ومصر والسودان، بالتوازي مع احتدام التنافس على البحر الأحمر ومياه النيل والنفوذ الإقليمي. ولم تعد الأزمة مقتصرة على الصراعات الداخلية الإثيوبية، بل أخذت تتحول إلى اختبار أوسع لموازين القوى وترتيبات الأمن الإقليمي.
وتبرز خطورة المرحلة الراهنة في تداخل ثلاث مسارات رئيسية: تجدد المواجهات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة المسلحة، وتصاعد احتمالات المواجهة العسكرية مع إريتريا، وتنامي التنسيق السياسي والأمني بين مصر والسودان وإريتريا والصومال، الذي تجسد في القمة الرباعية بمدينة العلمين في 4 أكتوبر 2026.
وقد وصلت الأزمة الإثيوبية الإريترية إلى مستوى غير مسبوق منذ سنوات، بعدما تبادل البلدان الاتهامات بشأن العمليات العسكرية عبر الحدود. وفي 9 أكتوبر، أفادت وكالة رويترز بأن إثيوبيا اتهمت إريتريا بالتوغل داخل أراضيها، بينما رفضت أسمرا الاتهامات وحذرت من توجه إثيوبي نحو الحرب. وتبادل الطرفان رسائل إلى مجلس الأمن، في مؤشر على انتقال الأزمة من التصعيد السياسي إلى المواجهة العسكرية المحدودة والتدويل الدبلوماسي.
ويشير تقدير الموقف إلى أن المنطقة تواجه تحولًا يتجاوز الخلافات الحدودية التقليدية، نحو تنافس استراتيجي على الموانئ والممرات البحرية والموارد المائية والنفوذ السياسي. وفي هذا السياق، لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر تجاري، بل أصبح أحد المحددات الأساسية لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية.
والتقدير الأرجح هو استمرار التصعيد العسكري والسياسي خلال المدى القريب، دون حتمية تحوله إلى حرب إقليمية شاملة. غير أن تعدد الجبهات وضعف قنوات الاتصال، إلى جانب تصاعد الشكوك المتبادلة، يجعل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمة، خصوصًا بين إثيوبيا وإريتريا.
وتتمثل المفارقة الاستراتيجية في أن دول الجوار قد تستفيد من تراجع قدرة إثيوبيا على فرض سياساتها الإقليمية، لكنها ستكون من أكثر الأطراف تضررًا إذا أدى هذا التراجع إلى انهيار مؤسسات الدولة الإثيوبية أو تفككها.
الفرضية الاستراتيجية الحاكمة
تواجه إثيوبيا أزمة استراتيجية مركبة، لكن تحولها إلى حرب إقليمية لا يتوقف على شدة الخلافات السياسية وحدها، بل على قدرة الحكومة الإثيوبية على تثبيت سيطرتها الداخلية، وحسابات القيادة الإريترية، ومدى انتقال التنسيق بين مصر والسودان وإريتريا والصومال من الاحتواء الدبلوماسي إلى الالتزامات الأمنية، وتبقى المواجهة الإثيوبية الإريترية الاحتمال الأخطر، دون أن يعني ذلك حتمية تدخل بقية الأطراف عسكرياً.
Loading Viewer…


